محمد أبو زهرة
1869
زهرة التفاسير
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 123 إلى 126 ] لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 ) في الآيات السابقة بين الله سبحانه وتعالى أن الشيطان يلقى بالأمانى الباطلة في نفوس الذين يوسوس لهم بالشر ، فيجعلهم يتمنون الخير في غير موضعه ، ويقومون بأعمال يرجون بها نفعا ولا نفع فيها ، فليس الخير عندهم بعمل صالح يقومون به ، ولكنهم يتمنون المثوبة فيما لا مثوبة فيه ، ويرجون الخير من غير أن يتخذوا أسبابه ، وفي هذه الآيات يبين سبحانه وتعالى أن الأمور ليست بالتمنى ، ولكن بالعمل ، ومن يعمل سوءا يجز به ، ومن يعمل صالحا ينل جزاءه ، فقال سبحانه : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ إن الله أوعد المفسدين بالشر ، ووعد الصالحين بالثواب العظيم والنعيم المقيم ، ولكن الأماني تتحكم في النفوس ، فتتمنى ما لم تعمل له ، وتسير وراء ما تتمنى من غير أن يربطوا بين العمل والجزاء ، والسبب والمسبب ، فنبه سبحانه إلى ذلك .